أبو الليث السمرقندي
230
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ يعني : اصبر على مقالة الكفار ، فإنهم لا يقولون من التكذيب لك ، إلا ما قد قيل للرسل من قبلك من التكذيب . ويقال : معناه ما يُقالُ لَكَ يعني : لا يؤمر لك . يعني : في الرسالة إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ، بأن يعبدوا اللّه . فيقال لك : أن تعبد اللّه أيضا . ويقال : ما يُقالُ لَكَ إلا بأن تبلغ الرسالة ، إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ بأن يبلغوا الرسالة ، إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ قال مقاتل : أي ذو تجاوز في تأخير العذاب عنهم إلى أجلهم . وقال الكلبي : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لمن تاب من الشرك ، وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لمن لم يتب ، ومات على الكفر . قوله عز وجل : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا يعني : لو أنزلناه بلسان العبرانية ، لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ يعني : هلا بيّن بالعربية . ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ويقولون : القرآن أعجمي ، والرسول عربي ، فكان ذلك أشد لتكذيبهم . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية أبي بكر : بهمزتين بغير مد . والباقون بهمزة واحدة مع المد ، ومعناهما واحد ويكون على معنى الاستفهام . وقرأ الحسن أعجمي بهمزة واحدة بغير مد . ويكون على غير وجه الاستفهام . وقرأ بعضهم أعجمي بنصب العين ، والجيم . يقال : رجل عجمي إذا كان من العجم ، وإن كان فصيحا . ورجل أعجمي إذا كان لا يفصح ، وإن كان من العرب . ثم قال تعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً يعني : القرآن هدى للمؤمنين من الضلالة ، وَشِفاءٌ أي : شفاء لما في الصدور من العمى ، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخرة ، فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ يعني : ثقل ، وصم ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى عمي بالكسر على معنى النعت ، وقراءة العامة بالنصب . يعني : القرآن عليهم حجة ، وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل : يعني : عموا عنه فلا ينظرونه ، ولا يفهمونه . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : وهو عليهم عم بالكسر على معنى النعت ، وقراءة العامة بالنصب ، على معنى المصدر . كما أنه قال : هُدىً وَشِفاءٌ على معنى المصدر .